الشيخ محمد رضا المظفر
77
أصول الفقه
أو الهزل أو إرادة الإهمال والإجمال ، فإذا احتمل الكلام المجاز أو التخصيص أو التقييد أو التقدير لا يوقفهم ذلك عن الأخذ بظاهره ، كما يلغون أيضا احتمال الاشتراك والنقل ونحوهما . ولابد أن الشارع قد أمضى هذا البناء وجرى في خطاباته على طريقتهم هذه ، وإلا لزجرنا ونهانا عن هذا البناء في خصوص خطاباته ، أو لبين لنا طريقته لو كان له غير طريقتهم طريقة خاصة يجب اتباعها ولا يجوز التعدي عنها إلى غيرها . فيعلم من ذلك على سبيل الجزم أن الظاهر حجة عنده كما هو عند العقلاء بلا فرق . - 13 - الترادف والاشتراك لا ينبغي الإشكال في إمكان الترادف والاشتراك ، بل في وقوعهما في اللغة العربية ، فلا يصغى إلى مقالة من أنكرهما ( 1 ) . وهذه بين أيدينا اللغة العربية ووقوعهما فيها واضح لا يحتاج إلى بيان ( 2 ) . ولكن ينبغي أن نتكلم في نشأتهما ، فإنه يجوز أن يكونا من وضع واضع واحد - بأن يضع شخص واحد لفظين لمعنى واحد أو لفظا لمعنيين - ويجوز أن يكونا من وضع واضعين متعددين ، فتضع قبيلة - مثلا - لفظا لمعنى وقبيلة أخرى لفظا آخر لذلك المعنى ، أو تضع قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة أخرى ذلك اللفظ لمعنى آخر ، وعند الجمع بين هذه اللغات باعتبار أن كل لغة منها لغة عربية صحيحة يجب اتباعها يحصل الترادف والاشتراك .
--> ( 1 ) أما الاشتراك فحكي إنكاره عن تغلب والأبهري والبلخي ، راجع مفاتيح الأصول : ص 23 س 10 . وأما إنكار الترادف فحكي عن ابن فارس وتغلب . مفاتيح الأصول : ص 21 س 6 . ( 2 ) في ط الأولى بدل " واضح لا يحتاج إلى بيان " : كالنور على المنار .